الشيخ محمد هادي معرفة
197
التفسير الأثرى الجامع
قال أبو إسحاق الثعلبي : وذلك أنّهم ملّوا المنّ والسلوى وسئموهما . [ 2 / 2198 ] قال الحسن : كانوا نتاني « 1 » أهل كرّاث وأبصال وأعداس فنزعوا إلى عكرهم عكر السوء « 2 » ، واشتاقت طباعهم إلى ما جرت عاداتهم عليه ، فقالوا : لن نصبر على طعام واحد وكفّوا عن المنّ والسلوى ، وإنّما قالوا : « واحد » « 3 » وهما اثنان ؛ لأنّ العرب تعبّر عن اثنين بلفظ الواحد ، وبلفظ الواحد عن الاثنين كقوله : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ « 4 » ، وإنّما يخرجان من المالح منهما دون العذب . [ 2 / 2199 ] وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : كانوا يعجنون المنّ والسلوى فيصير طعاما واحدا فيأكلونه « 5 » . فَادْعُ فاسأل وادع . لَنا لأجلنا . رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها قراءة العامّة بكسر القاف . وقرأ يحيى بن وثّاب ، وطلحة بن مصرف ، والأشيب العقيلي : وقثّائها بضمّ القاف ، وهي لغة تميم . وَفُومِها : [ 2 / 2200 ] قال ابن عبّاس : الفوم : الخبز ، تقول العرب : فوّموا لنا ، أي اختبزوا لنا . [ 2 / 2201 ] وقال عطاء وأبو مالك : هو الحنطة وهي لغة قديمة ، قال الشاعر :
--> ( 1 ) نتاني جمع نتنى . وهو كمرضى جمع نتن كزمن وزمنى . وجاء في الحديث : « لو كان المطعم بن عدي حيّا فكلّمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له » يعني أسارى بدر . واحدهم نتن . قال ابن الأثير : سمّاهم نتنى لكفرهم ، كقوله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ . ( 2 ) أي عادوا إلى أصل عادتهم الرّديئة . والعكر : العادة والديدن . قال ابن الأثير : وروي : عكرهم بمعنى الدنس والدرن ، من عكر الزيت . قال : والأوّل الوجه . ( 3 ) التعبير بالواحد إنّما جاء من قبل وحدة الرويّة ، حيث كانت عيشتهم في المأكل على وتيرة واحدة لا تنوّع فيها . ( 4 ) الرحمن 55 : 22 . ( 5 ) قال ابن كثير : وإنّما قالوا طعام واحد ، وهم يأكلون المنّ والسلوى ؟ ! لأنّه لا يتبدّل ولا يتغيّر كلّ يوم فهو مأكل واحد . ابن كثير 1 : 105 . قلت : أي كان طعامنا على وتيرة واحدة كلّ يوم .